المتحدث باسم الحكومة البريطانية في المنطقة: أمن شركائنا الخليجيين من أمننا

Capture albayanشدد المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدوين سموأل، في حوار مع صحيفة «البيان» الإماراتية، على أهمية الدور الذي تلعبه الإمارات العربية المتحدة في المنطقة في مواجهة الإرهاب، واصفاً الدولة بأنها تشكل نموذجاً للاعتدال والتسامح.

وأكد سموأل دعم بريطانيا لدول الخليج، قائلاً إن ما يمس أمن واستقرار شركائنا الخليجيين يمس أمننا واستقرارنا، وموضحاً أن البلدان الخليجية وبريطانيا تشتركان في نفس المخاوف الأمنية.

وفيما يلي نص الحوار مع البيان:

كيف تقيمون الدور الذي تلعبه الإمارات في محاربة الإرهاب وتعزيز الأمن والسلم الإقليمي والعالمي؟

الإمارات تلعب دوراً مهماً ورائداً في المنطقة في مواجهة الإرهاب وتنظيم «داعش» من خلال المشاركة في عمليات التحالف الدولي في العراق. وبريطانيا اتفقت مع الإمارات على مدى أهمية سعينا المشترك للتصدي لخطر «داعش»، كما ترتبط المملكة المتحدة والإمارات بعلاقات متينة مبنية على روابط تاريخية عميقة ومصالح مشتركة.

تحدثت تقارير عن انتهاكات جسيمة ترتكب بحق سنة العراق من قبل الحشد الشعبي في المدن التي يسعى الجيش العراقي لتحريرها من «داعش»، كيف تنظرون لذلك؟

أثناء استعادة الحكومة العراقية مدينة تكريت، دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى ضرورة احترام كافة الأطراف للحقوق الإنسانية لمواطني تكريت الذين عانوا كثيراً على أيدي تنظيم «داعش» الإرهابي، وأنا أكرر دعوة رئيس الحكومة العراقية لاحترام حقوق جميع المواطنين. الحكومة البريطانية تعتقد أن السعي من أجل مجتمع عراقي أكثر شمولية وتعددية مع احترام لجميع الطوائف والإثنيات هو أمر مهم جداً.

هناك 5 آلاف جندي إيراني في العراق، إلى أي مدى يقلقكم تنامي النفوذ الإيراني العسكري في العراق؟ ولماذا تلتزم بريطانيا والغرب الصمت تجاه التمدد الإيراني؟

موقفنا واضح مع شركائنا الدوليين، وهو أن كل الدول المجاورة للعراق يمكن أن تلعب دوراً في مساعدته على هزيمة «داعش»، ولكن هذا يجب أن يحصل بطريقة تدعم جهود الحكومة العراقية من أجل بناء عراق موحد ومستقل وشامل للجميع.

استقرار العراق في مصلحتنا ومصلحة إيران والمنطقة، والرئيس الإيراني حسن روحاني قال إن إيران مستعدة للمساعدة وهذه المساعدة يمكن أن تكون في مجالات شتّى، منها المساعدات الإنسانية، وللحكومة العراقية أن تحدد نوع الدعم الذي تحتاجه.

النووي الإيراني

كيف يمكنكم التأكد من أن إيران لن تلتف على الاتفاق النووي الأخير مع دول (5 1) وتعاود بناء مفاعلها النووي؟

لم نصل بعد إلى اتفاق شامل، لكن اتفقنا على المعايير الأساسية لاتفاق شامل بشأن برنامج إيران النووي، ورفع العقوبات على مراحل لن يبدأ حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي وتتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تنفيذ إيران للتعهدات التي قطعتها لتقييد برنامجها النووي.

عندئذ الاتحاد الأوروبي سينهي العقوبات بشكل سريع والولايات المتحدة سوف تعلق كل العقوبات المالية والاقتصادية التي فرضت بسبب البرنامج النووي، وإذا خالفت إيران بنود الاتفاقية سوق يتم إعادة فرض العقوبات.

الأزمة السورية

بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الثورة السورية، هل أخفق المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته تجاه السوريين؟

بريطانيا لم تتدخل عسكرياً، لكنها قدمت أكثر من 800 مليون جنيه مساعدات إنسانية للسوريين للحصول على الغذاء والماء والمأوى، ما يُعد أكبر استجابة إنسانية قدمتها لكارثة إنسانية واحدة، كما أنفقت أكثر من 50 مليون جنيه استرليني لدعم المعارضة المعتدلة السورية، بما فيها الائتلاف الوطني، لمساعدة السوريين في بناء مستقبل أكثر أمناً لسوريا.

بريطانيا لعبت دورا قياديا في الجهود الدولية للتخلص من ترسانة الكيماوي المعلنة في سوريا وهي تساعد أيضا في تدريب الدفاع المدني للقيام بعمليات البحث والإنقاذ ومكافحة الحرائق والإسعافات الأولية.

هل بريطانيا مستعدة للتفاوض مع بشار الأسد؟

الحل هو بالانتقال السياسي عبر التفاوض بين النظام السوري والمعارضة والاتفاق على حكومة انتقالية تتألف من ممثلين عن الطرفين.

الأسد لا مكان له في مستقبل سوريا، والمعارضة المعتدلة كانت واضحة بأن الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً من هذه الحكومة بسبب جرائمه ضد الشعب السوري. الحل السياسي هو ضمان حماية مؤسسات الدولة السورية من الإرهابيين والمتطرفين، عبر جلوس كل الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

دعم مصر

هل بريطانيا مستعدة لتقديم الدعم العسكري والمالي لمصر في حربها ضد الجماعات الإرهابية؟

بريطانيا ومصر عضوان في التحالف العالمي للقضاء على «داعش»، وفي مارس الماضي من هذا العام انطلق حوار أمني مصري بريطاني، حيث زار وفد بريطاني مصر وضم كبار المسؤولين وخبراء مكافحة الإرهاب للاشتراك في اجتماع الحوار الأمني رفيع المستوى مع الحكومة المصرية، كما تضمن الاجتماع مناقشات حول التهديدات الإرهابيّة.

إيران واليمن

هل تعتزم بريطانيا نشر سفن حربية في خليج عدن وباب المندب لتفتيش السفن الإيرانية وحماية مصالحها في المنطقة؟

هناك أمور عديدة في السياسة الخارجية الإيرانية نختلف معها بشدة، ومن ضمنها استمرار دعم إيران لجماعات مقاتلة في المنطقة، لذلك يجب أن تظهر طهران أنها جزء من الحل وليست جزءاً من المشكلة، ومن ضمن ذلك دعم الاستقرار وتشكيل حكومة شاملة في اليمن، ونحن نحضّ إيران على أن تختار هذه اللحظة للانخراط بشكل بناء مع المجتمع الدولي في مواجهة التهديدات المشتركة.

عاصفة الحزم

هل من الوارد دعم بريطانيا للعمليات العسكرية في اليمن؟

بريطانيا أعلنت عن دعمها السياسي لعاصفة الحزم عند انطلاقها، كما أنها أيضاً رحبت بقرار التحالف بقيادة السعودية إنهاء عملية عاصفة الحزم، وإطلاق عملية إعادة الأمل والعودة للعملية السياسية.

المملكة المتحدة تحض كل الأطراف وبشكل خاص الحوثيين على انتهاز هذه الفرصة للعودة للمفاوضات السياسية.

بريطانيا تعتبر أن ما يمس أمن واستقرار شركائها في الخليج هو أيضا يمس أمن واستقرار المملكة المتحدة، والمخاوف الأمنية لدول الخليج هي نفس مخاوفنا الأمنية، وأولويتنا الاستراتيجية بالنسبة لمنطقة الخليج والمنطقة الأوسع هي بناء الشراكات، شراكات لأجل الأمن، وشراكات لتحقيق الازدهار، وشراكات لإحلال الاستقرار.

الملف الليبي

هل بريطانيا مستعدة للتدخل عسكرياً في ليبيا في حال ارتفعت مستويات تهديداته إلى الدول الأوروبية؟

التهديد المتنامي من الجماعات الإرهابية في ليبيا بمن فيها «داعش» يقلقنا كثيرا، ونحن نعرف أن تفشي وانتشار الإرهاب في ليبيا سببه الرئيسي هو غياب حكومة مركزية قوية وموحدة في البلاد، ونرى أن الحل الآن في ليبيا هو العملية التي ترعاها الأمم المتحدة بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية.

أمن قومي

ما هي الخطوات التي اتخذتها الحكومة البريطانية لضمان الأمن القومي لأراضيها؟

بريطانيا تواجه إرهاب «داعش» عبر استراتيجية خارجية متمثلة بالعمليات العسكرية والإنسانية في العراق، وداخلية عبر حظر عمل دعاة الكراهية، ومن ثم محاولة إقناع الشباب وثنيهم عن السفر لمناطق الصراع.

في ظل المشهد القاتم في أكثر من دولة نجد أن تدخل القوى الكبرى لحل النزاعات لا يتجاوز توجيه ضربات عسكرية متفرقة لـ«داعش» في سوريا والعراق.. ألا تعتقدون أن ذلك سيفاقم الأزمة في لحظة ما؟

بالتأكيد إن الإرهاب والتطرف من أبرز الأخطار التي تعيشها المنطقة حاليا، وأعتقد أن بريطانيا تلعب دوراً مهماً في مساعدة الحكومات لمواجهة الإرهاب، فقد دعمنا الحكومة العراقية إنسانيا وعسكريا وسياسيا لمواجهة «داعش»، وكذلك في سوريا نرى أن وجود حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة تمثل كل السوريين هو من أفضل الخيارات لمواجهة الإرهاب، وستدفعنا أيضا لتقديم الدعم لها.

وأعتقد أيضاً أن مواجهة الإرهاب هي ليست فقط مواجهة عسكرية بل هي حرب فكرية مفتوحة مع تنظيمات من العصور الظلامية تريد أن تلغي الآخر، ونحن في بريطانيا نعمل على حظر دعاة الكراهية ومراقبة المواقع الإلكترونية التي تدعو لنشر التطرف والكراهية.

هناك تقدم وتطور كبير حصل في دول الخليج، فالإمارات شهدت تقدماً وحداثة بالمقارنة مع كثير من دول المنطقة وعلينا أن نشير إلى أن هذا يعود لرؤية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصحيح أن التطور والتقدم استمر بعد رحيله لكن رؤيته شكلت الأساس.

وهي الرؤية التي كانت مزيجاً ما بين الحداثة والتقاليد، وهذا التوازن بين التقاليد والحداثة هو السؤال والامتحان الذي علينا أن نواجهه اليوم في العالم، وفي الإمارات نشهد التطور والتقدم كما نشهد أيضا مجتمعا متنوعا يشكل نموذجا متميزا للاعتدال والتسامح.

عملية السلام

تطرق الناطق باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدوين سموأل في حواره مع «البيان» إلى عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقال إن بريطانيا تدعو دائماً إلى التوصل لتسوية عبر المفاوضات تؤدي إلى أن تعيش إسرائيل بسلام وأمن إلى جانب دولة فلسطينية ذات سيادة وفاعلة وقادرة على البقاء بناء على حدود عام 1967، مع الاتفاق على تبادل الأراضي، وأن تكون القدس عاصمة مشتركة للدولتين، إضافة إلى تسوية عادلة ومتفق عليها بشأن اللاجئين.

Leave a Comment